إبراهيم أحمد.. يكتب / من أخرج آدم من الجنة؟

6

من الأسئلة التي طالما أثارت التأمل والنقاش: من أخرج آدم عليه السلام من الجنة؟ وهل كان الشيطان هو الذي أخرج آدم، أم أن الأمر الإلهي كان وراء انتقاله إلى الأرض؟ وما الذي يقوله القرآن الكريم في هذه القصة؟

توضح الآيات القرآنية أن الله سبحانه وتعالى أسكن آدم وزوجه الجنة، وأباح لهما الاستمتاع بنعيمها، مع نهيهما عن الاقتراب من شجرة معينة. يقول تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

وهنا يظهر دور إبليس، الذي أخذ يوسوس لآدم وزوجه، ويحاول إغراءهما بالأكل من الشجرة. قال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾.

وبحسب الرواية القرآنية، وقع آدم وزوجه في المخالفة، ثم تابا إلى الله واعترفا بخطئهما، فجاءهما القبول الإلهي للتوبة: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

لكن السؤال الأهم: هل نقول إن الشيطان هو الذي أخرج آدم من الجنة؟

القرآن يذكر أن الشيطان كان سببًا في الوسوسة والإغواء، بينما ينسب فعل الإخراج في أحد المواضع إلى الشيطان بصيغة واضحة، فيقول تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾.

وفي الوقت نفسه، يبين القرآن أن الهبوط إلى الأرض كان ضمن مشيئة الله وتقديره، إذ قال سبحانه: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾.

وهنا يمكن التمييز بين أمرين: السبب المباشر في الوقوع في المعصية كان وسوسة الشيطان، أما الهبوط من الجنة إلى الأرض فجاء بأمر الله سبحانه وتعالى.

والقصة في القرآن لا تنتهي عند الخطأ، بل تفتح بابًا لمعنى أكبر؛ فالإنسان قد يخطئ، لكنه ليس محكومًا بالبقاء في خطئه. فقد تاب آدم، وقبل الله توبته، لتصبح القصة درسًا في المسؤولية والتوبة والرجوع إلى الله.

وفي النهاية تبقي كلمة : فإن الإجابة الأدق عن سؤال «من أخرج آدم من الجنة؟» وفق النص القرآني هي أن الشيطان أزلهما ووسوس لهما وكان سببًا في الإخراج مما كانا فيه، بينما كان الهبوط إلى الأرض بأمر الله وتقديره. وتبقى قصة آدم واحدة من أبرز القصص القرآنية التي تجمع بين التحذير من وسوسة الشيطان، والتأكيد على رحمة الله وفتح باب التوبة أمام الإنسان.

بقلم / الكاتب الصحفي إبراهيم أحمد

+201006986154

+201111985026

Hemoahmed2@yahoo.com

 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *